الطاهر رياض الرقابة أيضاً وأيضاً!



 
هذه المرة كان الشاعر الفلسطيني الطاهر رياض في مرمى الرقابة. ما إن صدر ديوانه «ينطق عن الهوى» (دار أزمنة) حتى وجد فيه الرقيب الأردني ما يخالف توجهات دائرة المطبوعات والنشر. كان مطلب الرقيب بسيطاً كالعادة: تغيير اسم الديوان، واستبدال بعض الجمل بذريعة الإساءة للإسلام.
 
خليل صويلح - الأخبار
 
bookcover
الشاعر وكتابه المحاصر

الحجّة نفسها سبق أن واجهها الشاعر الأردني موسى حوامدة بخصوص ديوانه «شجري أعلى». وقبل نحو شهر، خضع إسلام سمحان للمحاكمة والاعتقال على خلفيّة اتهامات مشابهة بسبب محتويات ديوانه الأول «برشاقة ظل». هكذا تكرّ السبحة من عمّان إلى القاهرة وحتى صنعاء وبيروت. جملة شعرية واحدة تدخل في باب المجاز تفتح أبواب جهنّم على الشاعر.

رفض الطاهر رياض مطالب الرقيب بشدة وقال لـ«الأخبار»: «لم أقصد الإساءة إلى النص القرآني، فهو مرجعيّة اللغة العربية. كما أنّ استعارة بعض الصور والتعبيرات من القرآن ليست جديدة بل استخدمها أكثر من شاعر عربي عبر التاريخ». واستشهد بأشعار المتصوفة مثل «الحلّاج والسهروردي والنفّري». هكذا اضطر إلى شحن نسخ الديوان من مستودعات الجمارك في الأردن لتوزيعه في دمشق وبيروت. في دمشق، قرأ الشاعر المقيم في عمّان مقاطع من «ينطق عن الهوى» في «ملتقى الشعر العربي» الذي انتهى قبل أيام، ثم وقّع نسخاً من الديوان في «غاليري عالبال» في دمشق.

«ينطق عن الهوى» مجاز صوفي كامل يقتفي أثر المتصوفة الكبار بنبرة حداثية لطالما ميّزت أعمال الشاعر منذ «حلّاج الوقت» و«الأشجار على مهلها» و«العصا العرجاء»، إذ تشف القصيدة إلى حدود الغنائية العالية، في مسالك صوفية تختبر نشوة شعرية باهظة ومقطّرة، كأنّ الكثافة هي الملاذ النهائي للمجاز «سأحسب أنك تصغين لي وأنا صامت، وتذيبينني، قبل شربي، في كأس ماء. أنا الحجر الصلد».

وكان الشاعر الراحل محمود درويش قد كتب كلمة في تقديم الديوان، كأنّه أراد التضامن سلفاً مع صاحب «ينطق عن الهوى»: «كلماته مصقولة بمهارة صقل الماس حتى لنكاد نخشى عليها من المحو. فهو يعرف أن الحذف هو كفاءة الصنعة». ويضيف «طاهر رياض مسكون بالبحث عن الشعر الصافي الذي لا زمن له ولا فرسان قبيلة. فالمعنى في شعره هو نتاج العناق الأقصى بين الصورة والإيقاع. لكن سلالة شعره معلنة، إنّها جماليات اللغة العربية وإيقاعات الشعر العربي التي لا يرى حداثة شعرية حقيقية دون الوفاء لها والقدرة على تطويرها لاستيعاب المتغيّر».

نقلاً عن جريدة الأخبار