إلغاء المعادلة "سريلانيكية = عاملة منازل"



 
في سلسلة جديدة من كتب الأطفال العربية، تهدف الكاتبة ليلى زاهد والرسامة مايا الطويل إلى تعزيز التوعية وخلق المزيد من القبول لثقافات العمال الأجانب بين الجيل الأصغر. في هذه المناسبة كانت لمنصات مقابلة مع الكاتبة.
 
ألكسندرا ساندلز
 
Lebanon-nanny-mainpic-042909052328.jpg
غلاف كتاب زاهد والطويل "ميمي في سريلانكا" © Now Lebanon

في كتاب "ميمي في الفليبين"، واحد من ثلاثة كتب تنشرها مؤسسة "تيرنينغ بوينت بوكس" في بيروت، تسافر الطالبة الصغيرة ميمي إلى الفليبين في حلمها حيث تتعلم عن وطن وثقافة مربيتها.

خلال رحلتها الخيالية هذه، تتعلم ميمي عبارات الترحيب بلغة "تاغالوغ" وهي واحدة من لغات الفليبين، وعن طبيعة الجزر ومواردها، إضافة إلى تقاليد البلاد في الطعام، من "صديق محلي" يرافق ميمي في رحلاتها.

وترتكز الروايتان الأخرتان على المبدأ والسيناريو نفسه: فتنتقل ميمي في أحلامها وخيالها إلى إثيوبيا وسريلانكا، البلدان اللذان يشكلان، مع الفليبين، البلدان الأم لأغلبية عمال المنازل الأجانب في لبنان.

ويصور كل كتاب خريطة تظهر موقع البلد بالنسبة للبنان، إضافة إلى لائحة معلومات قصيرة عن لغة البلاد وحجم السكان فيه وغيرها.

بحسب تقرير نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في نيسان/أبريل 2008، يضم لبنان حوالي 200,000 عاملة منزل أجنبية، معظمهن من سريلانكا، الفليبين وأثيوبيا.

وفيما تلعب هذه العاملات دورا أساسيا في عدة منازل لبنانية، يواجه عدد كبير منهن اعتداءات مختلفة من وكالات التوظيف وأرباب العمل.

"علاقة أحادية الجانب"


تعتبر "سلسلة ميمي" أول مشروع كتاب تضعه ليلى زاهد. كونها عالمة جينات، فقد تمحورت مؤلفاتها السابقة حول دراسات علمية في منشورات طبية.

لكن، مع هذا المشروع، تحولت زاهد 180 درجة، بما أنها "ليست معتادة على الكتب ونشرها" بحسب ما قالته لمنصات.

في حديثها عن السلسلة، تقول زاهد أن القصة بدأت مع صديقتها القديمة مايا الطويل، رسامة سلسلة ميمي، التي شجعتها على مشاركتها في موضوع كتاب.

"حين قررت اكتشاف ناحية جديدة في حياتي، بدأت أفكر في موضوع يمكنني معالجته في كتب أطفال، ويمنحنا فكرة جديدة. هكذا خطرت لي فكرة كتب الأطفال تخبرهم عن البلدان التي تأتي منها مربياتهم".

تتابع زاهد أن فكرة الموضوع ترتكز على الحاجة للمزيد من الفهم لثقافات العاملات الأجنبيات في المجتمع اللبناني. وكان هدفها الأول تعزيز التبادل الثقافي بين اللبنانيين والعاملات الأجنبيات، في محاولة للقضاء على الأفكار المسبقة عبر هذه الكتب.

"جاءتني الفكرة من واقع أن العلاقة مع العاملات الأجنبيات (في لبنان) تعتبر أحادية الجانب. فعاملة المنزل المقيمة في منزل مستخدمها هي التي عادة تتأقلم مع ثقافتنا: تتعلم لغتنا، تتعلم تناول أو حتى طبخ أكلنا، وتعرف بلدنا، فيما نادرا ما يسألها أحد عن موطنها أو عن طريقة التعبير عن نفسها في لغتها. في هذه الكتب، أريد إلغاء المعادلة القائلة سريلانكية = خادمة، الفلبينية = خادمة".

البداية مع الأطفال


بحسب زاهد، إن أفضل طريقة لتعزيز التقبل واحترام ثقافات الآخرين هي بالبدء مع الأطفال، ما يعني استهداف صغار السن.

"تستهدف كتبي الأطفال بين الخامسة والثامنة من العمر، ففي هذا العمر يكون الأطفال الذين يمكنهم القراءة تحت رعاية العاملات بشكل أساسي. فكرت أننا لو بدأنا مع الأطفال، سيتفهمون ويحترمون الناس الذين يسكنون معهم في المنزل، ويكبرون ليصبحوا أكثر تقبلا واحتراما للثقافات الأخرى ومختلف الطبقات الاجتماعية".

ترافق نصوص زاهد رسومات وصور الطويل الملونة عن البلدان التي تزورها ميمي، ما يمنح القراء الشعور بأنهم يقرأون مذكرات سفر أطفال.

تقول زاهد "أرادت مايا خلق كتب أطفال عربية تكون عصرية وجذابة، مع حفاظها على البساطة والوضوح. تبدو الكتب كدفاتر خرطوش تملؤها ميمي بصور التقطها خلال رحلتها. وتمنح الصور المصداقية للقصة والبلد الذي تتناوله".

عن مشاريعها المستقبلية، تقول زاهد أنها تتمنى متابعة "سلسلة ميمي"، علما أن المجموعة هذه تلقت الدعم من منظمة العمل الدولية عبر الصندوق الكندي للتنمية.

وقد تتمحور كتب زاهد التالية حول مدغشقر أو النيبال، اللتان ترسلان العاملات كذلك إلى لبنان.  كما هناك احتمال أن تتطور سلسلة ميمي إلى مجموعة كاملة من كتب الأطفال.

"قد تصبح سلسلة ميمي مجموعة كتب تسمح للأطفال بمعرفة المزيد عن البلدان الأخرى بأسلوب مسل. لذا يمكننا تأليف ميمي في فرنسا، أو ميمي في اليابان أو حتى ميمي في لبنان".