كردستان العراق: لجنة التحقيق الخاصة بمقتل الشاب الصحفي "سردشت عثمان" تصدر بياناً و تتّهم "أنصار الإسلام" باغتياله



 
كشفت لجنة التحقيق الخاصة في قضية الطالب الجامعي المقتول (سردشت عثمان، 23 عاماً طالب في كلية الآداب، لغة إنكليزية) ، في بيان صدر أمس(15-9-2010) (تفاصيل الجريمة) التي أودت بحياة الطالب سردشت عثمان وتتهم اللجنة جماعة إرهابية( أنصار الإسلام) بالوقوف وراء اغتياله بعد التحقيقات التي أجريت مع الشخص الموقوف الذي اختطف الطالب من أمام الجامعة وأوصل إلى مسؤول الجماعة في الموصل حيث تولّى قتله وعثرت على جثته هناك. وبحسب اللجنة " أن المغدور (سردشت عثمان حسن) كان قد تعهد للجماعة المذكورة بتنفيذ بعض الأعمال ولكنه لم يفعل."
 
أحمد جزيري - منصات
 
Kurdish_protest_against_killing_of_Osman.jpg


جدير بالذكر أنّ المغدور "سردشت عثمان" كان قد نشر عدة مقالات قبل مقتله ينتقد فيها بشدّة أوساطاً سياسية متنفّذة في حكومة إقليم كردستان، لا سيما الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يرأسه السيد مسعود البارزاني، رئيس إقليم كردستان. وكان يُعتقد أنّ تلك المقالات شديدة اللهجة وراء تصفيته بقرار من شخصيات سياسية وحزبية في الحزب الديمقراطي الكردستانيّ، الذي اعترض بشدة على اتهامه قبل إجراء أيّ تحقيق وأدان قتل الطالب الصحفي واعتبره شهيداً.

 ومنذ يوم إعلان العثور على جثّته(5/5/2010) تفاعلت قضيّته على نطاق واسع في إقليم كردستان والعراق و في الصحافة العالمية ومنظمات حقوق الإنسان وهيئات الدفاع عن الصحفيين وحرية التعبير. وكان المغدور بنفسه كتب عن تعرضه للتهديد بالقتل والتصفية في آخر مقالة له بعنوان: "أول أجراس قتلي دقت" :في الايام القليلة الماضية قيل لي انه لم يبق لي في الحياة الا القليل، و كما قالوا ان فرصة تنفسي الهواء اصبحت معدومة. لكنني لا ابالي بالموت او التعذيب. سأنتظر حتفي وموعد اللقاء الاخير مع قتلتي. وادعو ان يعطونني موتا تراجيديا يليق بحياتي التراجيدية.

وحسبما جاء في بيان لجنة التحقيق:

بعد صدور بياننا الاولي في هذه القضية بتاريخ (23/5/2010)، نعلن لكافة الأطراف أنه بعد إختطاف الطالب في كلية اللغات، قسم اللغة الإنكليزية "زردشت عثمان حسن" بتاريخ (4/5/2010) أمام معهد الفنون الجميلة الواقع مقابل كلية الآداب، والعثور بعد ذلك على جثته في الموصل بتاريخ (5/5/2010)، وبعد إتخاذ الإجراءات القانونية وفحص جثته من قبل دائرة الطب العدلي (الموصل)، تم تسليم جثته إلى ذويه في اليوم التالي.

وبأمر من السيد مسعود بارزاني رئيس الإقليم، شكلت لجنة خاصة للتحقيق في هذه القضية لكشف الجُناة، وبدأت اللجنة عملها وذلك بأخذ أقوال بعض شهود العيان القريبين من مكان الحادث وشاهدوا كيفية خطف المغدور في سيارة هوندا (ميني باص) بيضاء اللون رقم (فحص بغداد). وبعد جمع وتحليل وتفسير العديد من المعلومات من مصادر مختلفة من قبل لجنة التحقيق، بأن شخص يدعى (هشام محمود إسماعيل) عمره (28) سنة كوردي من سكان الموصل، يعمل مصلح للسيارات في المنطقة الصناعية في بلدة بيجي، ينتمي إلى جماعة (أنصار الإسلام) وضالع في إستشهاده.

وبإشراف اللجنة وعن طريق المحكمة، تمكنت قوات الآسايش بالتنسيق مع مديرية شرطة قضاء بيجي، إلقاء القبض عليه وتحويله إلى لجنة التحقيق.

وبعد التحقيق إعترف المتهم بجرمه، وإنه تم تكليفه من قبل مسؤول هذه المجموعة (أ . أ) بتاريخ (4/5/2010) بالذهاب إلى بلدة (شرقات) التابعة لمحافظة صلاح الدين، ويتصل من هناك بعضو في نفس الجماعة (أ . م) ليتسلم منه أمانة ويوصلها إلى مدينة الموصل لمعرفته بحدود وطرق المنطقة، ويذهب المتهم إلى المكان المحدد ويتسلم من ثلاثة أعضاء من نفس الجماعة السيارة التي يوجد فيها المغدور، مقيد الفم واليدين والارجل ولايزال على قيد الحياة، وقاد المتهم السيارة وتوجه إلى الموصل برفقة المتهم ( أ . م) وسلمت السيارة مع المغدور إلى مسوؤل الجماعة (أ . أ) في حي (إنتصار).

وبعد عدة أيام من الحادث يعرف المتهم المقبوض عليه بأنه المغدور به  قُتل من قبل مسؤول الجماعة، وبحسب أقواله فإن يُرجع سبب مقتله إلى أن المغدور (سردشت عثمان حسن) كان قد تعهد للجماعة المذكورة بتنفيذ بعض الأعمال ولكنه لم يفعل.

وتجدر الإشارة إلى أن قاضي محكمة التحقيق في أربيل قد تلقى أقوال المتهم بعدالة، ولاتزال المساعي مستمرة لإلقاء القبض على بقية المتهمين من هذه الجماعة والذين صدر قرار رسمي من المحكمة بالقبض عليهم، وسنطلع كافة الجهات على جميع التفاصيل والمعلومات والمستجدات أخرى في هذه القضية فور حدوثها.

لجنة التحقيق 15/9/2010.

....ولا ندري إن كان البيان الصادر عن لجنة التحقيق سيكون مقنعاً لدى المتابعين لقضية الطالب المغدور حيث كانت أصابع الاتهام كلها موجّهة لجهة سياسية محددة، كانت تنفي بدورها أيّ اتهام لها في هذه القضية.