الاعلام يلعب دورا مركزيا في انتفاضات العالم العربي



 
"أنت لا تفهم أي شيء! لا تحاول أن تلعب دور الوطني! أنا أفضل وطنية منك! أنا ذهبت إلى الحرب, وقاتلت في المعارك!" هذا ما قاله رئيس الوزراء المصري السابق، أحمد شفيق عندما فقد أعصابه في برنامج حواري تلفزيوني على الهواء مباشرة منذ أسبوعين. وفي اليوم الثاني قدم استقالته. في الحقبة الجديدة التي تعيشها مصر، فإن برنامجا حواريا أسقط رئيس الوزراء.
 
قرير: جون تايلور-إذاعة هولندا العالمية
 
arab media.jpg


قد تكون مواقع التواصل الاجتماعي لعبت دورا مركزيا في الانتفاضة في تونس ومصر، ولكن الصحافة الرئيسية عبر العالم العربي هي أيضا تزداد أهميتها.

هذه العملية ذهبت أبعد في البلدين حيث نجحت الانتفاضتين في إسقاط النظام: مصر وتونس. ويبدو المشهد الإعلامي في البلدين الآن في حالة تدفق، وخاصة في مصر.

ماريانا ناجوي من منظمة فري فويس، وهي مؤسسة هولندية تشجع الصحافة المستقلة في الشرق الأوسط وفي أماكن أخرى، تقول إن الصحافة المصرية في حالة جيشان. "نحن نعيش في أعقاب الثورة الثورة، والأوضاع مشوشة، وفوضوية جدا جدا".   كل وسائل الإعلام تساهم، سواء كانت صحف، تلفزيون، أو مواقع التواصل الاجتماعي، وجميعها تقول ما يخطر على بالها، وتنتقد من تشاء. ويمكنها كما تقول ناجوي، أن تكون ساحقة.

رسميا رفعت السلطات يدها عن وسائل الإعلام، ولكن تبقى الاستخبارات نشطة تحت الرادار. وبالتالي فإنه من الصعب على الصحفيين أن يعرفوا ما يمكنهم وما لا يمكنهم تغطيته .

 
العسكر

سامح سعيد يدير موقعا الكترونيا يسمى "حقوق"، ويعمل لديه أكثر من 20 صحفيا. يقول إن هناك تخويفا وترويعا، ولكن ليس دائما يمكننا معرفة من يقف وراءه. ويصف حادثا وقع مؤخرا بأنه يشتبه بأن الأوامر جاءت من العسكريين، حيث طلب مجموعة من الرجال بملابس عادية، طاقم فيلم وثائقي كانوا يصورون مظاهرة أمام منزل وزير الإعلام السابق أنس الفقي التوقف عن التصوير، وصادروا الكاميرات، بينما أمضى السيد سعيد ساعة ونصف وهو يفاوض الرجال المسلحين، قبل أن يسمح للصحفيين بالانصراف.
 

الأردن

 كانت هناك ضغوط على الحكومات من أجل رفع القيود عن حرية الصحافة في بلدان أخرى أيضا. الصحفيون العاملون في التلفزيون الدولة وصحفها تظاهروا الأسبوع الماضي في الأردن، وهو ما لا يمكن التفكير في حدوثه قبل ثلاثة أشهر. أما اليمن فقد أعلن عن قانون جديد للإعلام والصحافة أكثر تحررا من السابق، بالرغم من الانتقادات التي تقول إنه مجرد مناورة فالسلطات ستستمر في الضغط على حرية التعبير.
 

المغرب

القيود على الصحافة لا تزال مشددة في بلدان مثل المغرب، ولكن الملك محمد السادس أعلن عن خطط لإجراء استفتاء على تغييرات دستورية. الصحفي المغربي أبوبكر جماعي، مؤسس صحيفة لا جورنال في منتصف التسعينات يقول هذا هو بالضبط ما دعت إليه المعارضة.

السيد جماعي غير متخوف من احتمال سحق الصحفيين. "تدجين الصحافة وصلت إلى ذروتها. فلن يحدث الآن ما هو أسوأ." بدلا من ذلك، يقول مضيفا كل شيء يحدث على الفيس بوك. "إذا كنت صحفيا وتريد أن تغطي الاحتجاجات يوم 20 فبراير، أو إذا كنت تريد أن تغطي الاحتجاجات التي دعي إليها يوم 20 مارس، عليك أن تكون على الموقع الصحيح على الفيس بوك. لا تضيع وقتك في أي مكان آخر".
 

سوريا و السعودية

 
حتى البلدان ذات الخط المتشدد مثل سوريا، والعربية السعودية ليس لها مناعة ضد الروح المتأججة في وقتنا الحاضر. في سوريا تم رفع الحظر على الفيس بوك. بينما تقوم مواقع الاتصال الاجتماعي بغارات في السعودية، مبتعدة عن النزعة السائدة باتجاه أكثر انفتاحا، بينما ردت الحكومة في العراق بشكل ضعيف على احتجاجات يوم الجمعة بالضغط على الصحافة.
 

 ليبيا

وتبقى ليبيا أكثر النقاط اشتعالا حاليا، حيث تلعب قناة الجزيرة وقناة العربية دورا مألوفا: وهما المصدران الوحيدان لأكثر البلدان حجبا للمعلومات والأخبار على الأقل في معظمها.

إدريس بن الطيب، الكاتب الليبي المعروف، والمنتقد القديم لنظام القذافي، يقول بأن هناك تغييرا في الجزء الشرقي من البلاد، متحدثا من بيته في بنغازي، أبن الطيب يقول إن الصحفيين هناك ينشرون صحفا صغيرة تغطي أخبار المعارك والبلاغات.

كما أن إذاعة ليبيا الحرة تبث على الموجة المتوسطة من بنغازي، ويصل مداها إلى غرب البلاد، كما ستعدون قريبا لإطلاق قناة ليبيا الحرة التلفزية.

ولكن حتى عندما تتوقف المعارك في ليبيا ثمة الكثير من العمل للحاق به وفقا لأبن الطيب. هناك القليل جدا لتبني عليه فيما يتعلق بالمؤسسات، بما في ذلك الصحافة. "خلال 42 سنة من حكم القذافي كنا نناضل بدون أي شيء في أيدينا".

شكرا لقناة الجزيرة، الليبيون كانوا قادرين على متابعة البرامج الحوارية، بما في ذلك استقالة رئيس الوزراء المصري أحمد شفيق. الذي أصبح تجسيدا لقوة الصحافة والإعلام الجديدة في العالم العربي، وتظهر استقالته كيف اخترقت الصحافة الجديدة العالم العربي. وكان المجلس العسكري الأعلى قد أعلن عن استقالة شفيق ليس بالطريقة التقليدية، وإنما على الفيس بوك.